الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

226

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

ابن عباد أخذ بالبشير من صعدة على طريق الجوف على بني أبي عيينة من بني عبد بن عليّان « 1 » فساروا معه حتى أخرجوه جانب الخشب « 2 » ، فنظر البشير إلى جبل ذخار « 3 » ، فقال هذا تل يعفور ؟ قالوا : نعم ، قال : نشيله « 4 » بالرماح ، الرحيل إليه ، فقال له عبد اللّه بن [ محمد ] بن عباد : أيها الأمير ! إنك لا تحتاج ولا تضطر إلى مقاتلة يعفر من اليوم سنة ، حتى توطّأ لك اليمن وتستضيف خراجاتها « 5 » ، ثم أقبلت قبله ، فكره البشير أن يدخل صنعاء حتى يأخذ يعفر ، فلما رأى ابن عبّاد أنه قد خالفه ، أشهد على خلافه من حضر ، وانصرف راجعا إلى العراق « 6 » ، فوجد المتوكل على اللّه « 7 » قد بويع له ، فحكى له خبر البشير وأعلمه أنه لا ينجح في يعفر منجحا ،

--> ( 1 ) بنو عيينة من بكيل وبنو عبد من عليان ، وكانت مساكنهم في المراشي من برط المطلة على الجوف شمالي صنعاء ، ولبني عبد بقية إلى يوم الناس هذا . ( 2 ) قاع الخشب : يحمل هذا الاسم للآن ، وهو في بلد أرحب شمالي صنعاء بيوم وكسر . ( 3 ) ذخار بضم الذال المعجمة آخره راء : جبل باذخ منيف يرى من جهات بعيدة وفيه حصن كوكبان المشهور ، وفي سفحه من الشرق تقوم مدينة شبام المذكورة بالتواريخ ، وهو في الغرب الشمالي من صنعاء بمسافة ثماني ساعات . ( 4 ) التل : الجبل من الرمل ، وعلى الجبل من الصخر مجازا . والشل : الأخذ بطرف الشيء أو أخذه مطلقا ، وهي لغة دارجة ، وأهل اليمن يقولون : شله ونشله . بمعنى نأخذه انتهابا . ( 5 ) في الأصل نستظيف بالظاء المشالة . وفي ق : بالضاء المعجمة ، كما أثبتناه ، من الإضافة ، أي حتى تضم خراج اليمن إليك فتتقوى به على يعفر . ( 6 ) العراق : هو القطر الشقيق والجمهورية العربية من دول الشرق الأدنى تحده شرقا إيران فارس وشمالا تركيا غربا سوريا والمملكة الأردنية وجنوبا المملكة العربية السعودية والكويت وعاصمته بغداد ، التي كانت عاصمة الدنيا القديمة الإسلامية ، ومن مدنه الموصل والنجف والحلة وكربلاء وغير ذلك ، ويصب إلى العراق نهران عظيمان هما دجلة والفرات ، ويقال لها بلاد الرافدين ، وهي الآن حكومة عربية جمهورية إسلامية . ( 7 ) المتوكل هو أمير المؤمنين أبو الفضل جعفر بن المعتصم باللّه عاشر الخلفاء العباسيين أمه أم ولد اسمها « شجاع » ومولده سنة 207 وبويع له بالخلافة سنة 232 اثنتين وثلاثين ومائتين وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وأول ما قام به أظهر السنة ونصر أهلها ورفع المحنة وهو القول بخلق القرآن ، والضرب عليه ، وكتب ذلك إلى الآفاق واستقدم المحدثين وأجزل عطاءهم ، فلهج الناس بالدعاء للمتوكل وبالغوا بالثناء عليه والتعظيم له حتى قال قائلهم : الخلفاء ثلاثة : أبو بكر رضي اللّه عنه في قتال أهل الردة ، وعمر بن عبد العزيز في رد المظالم ، والمتوكل على اللّه في إحياء السنة وإماتة التجهم . روى عبد الأعلى بن حماد أبو يحيى الباهلي قال : قدمت على المتوكل على اللّه فدخلت عليه يوما فقال لي : يا أبا يحيى ، قد كنا هممنا لك بأمر فتدافعت الأيام به ، فقلت يا أمير المؤمنين : سمعت مسلم بن خالد المكي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : من لم يشكر الهمة لم يشكر النعمة وأنشد يقول : -